محمد محمد أبو ليلة

121

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) ( القصص : 47 ) ، وقوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ( فاطر : 42 ) ، وقوله تعالى : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) ( الزمر : 56 - 57 ) ، وقوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) ( المائدة : 19 ) . لما تعلل كفار مكة بأن كتب اليهود والنصارى لم تكن في متناول أيديهم ، ولم يكن في إمكانهم بالتالي دراستها ؛ لأنها كانت مكتوبة بغير لغتهم ، قال اللّه فيهم : أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ ( 156 ) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ( 157 ) ( الأنعام : 156 - 157 ) ، ألزمهم اللّه بهذا أن يأخذوا بالقرآن ويعملوا بما فيه ، وتهدّدهم تعالى ، على تركه ، بأشد العذاب . ومعنى أن " تقولوا " لئلا تقولوا وتختلقوا الأعذار لتعنتكم ، ومعنى " وإن كنا عن دراستهم لغافلين " أي ما كنا نفهم ما يقولون ، لأنهم لا يتكلمون لغتنا ، ونحن في غفلة وشغل مع ذلك عما هم فيه ، من شأن الدين والكتب . ومعنى " كذب بآيات اللّه " أي كذّب بالقرآن ؛ " وصدف عنها " أي صرف الناس عن اتباع آيات اللّه ، وصدهم عن سبيل الهدى . هذه الآية واضحة في جهل العرب بكتب اليهود ، وباختلافهم معهم في معنى اللسان ؛ لكن المستشرقين يتشبثون بما يرون هم وإن صادم الحقيقة . وقد عرض لنا القرآن تخليط المعارضين القائلين : وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) ( الجاثية : 32 ) ، وقال أيضا عن عناد الكافرين : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) ( الأنعام : 111 ) ، وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ